ابن العربي

518

أحكام القرآن

إلى البلد حتى أخرج الأسيرة واستولى على الموضع فكيف بنا وعندنا عهد الله ألا نسلم إخواننا إلى الأعداء وننعم وهم في الشقاء أو نملك بالحرية وهو أرقاء يالله ولهذا الخطب الجسيم نسأل الله التوفيق للجمهور والمنة بصلاح الآمر والمأمور فإن قيل فكيف يصنع الواحد إذا قصر الجميع وهي المسألة الخامسة قلنا يقال له وأين يقعان مما أريد مكانك أيها الواحد لا يفتى ومالك لا يكفي والأمر لله فيما يريد من توفيق أو قطع للطريق وقد همهم الخاطر بهذه المسألة وزمزم اللسان بها مدة والذي يحدث أخبارها ويطفئ والله أعلم أوارها أن يعمد من رأى تقصير الخلق إلى أسير واحد فيفديه فإن الأغنياء لو اقتسموا فداء الأسرى ما لزم كل واحد منهم إلا أقل من درهم للرجل الواحد فإذا فدى الواحد فقد أدى في الواحد أكثر مما كان يلزمه في الجماعة ويغزو بنفسه إن قدر وإلا جهز غازيا فقد قال رسول الله من جهز غازيا فقد غزا ومن خلف غازيا في أهله فقد غزا الآية الخامسة والعشرون قوله تعالى ( * ( ومنهم من يلمزك في الصدقات فإن أعطوا منها رضوا وإن لم يعطوا منها إذا هم يسخطون ) * ) فيها ثلاث مسائل المسألة الأولى قوله تعالى ( * ( ومنهم من يلمزك في الصدقات ) * ) ) أي يعيبك وفيه قولان أحدهما أنه العيب مطلقا ومنهم من قال إنه العيب بالغيب يقال لمزه يلمزه بكسر العين في المستقبل وضمها قال تعالى ( * ( ولا تلمزوا أنفسكم ولا تنابزوا ) *